تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
259
الدر المنضود في أحكام الحدود
وأما الفرض الثالث وهو ما إذا جرح طلبا للمال وقد حكم هنا بأن القصاص إلى الولي فنقول : إن هذا هو مقتضى قول الله سبحانه : والجروح قصاص ، لكن ما ذكره بعد ذلك من عدم تحتم القصاص في الجرح بتقدير عفو الولي على الأظهر لا يخلو عن إجمال وإبهام لأنه إذا لم يتحتم القصاص هنا مع عفو الولي فهل لا يجري عليه أحكام المحارب أصلا ؟ - كما أنه لا يعلم أنه إذا لم يكن القصاص متحتما فهل لا يجوز ذلك أيضا أو أنه غير متحتم ؟ ولعل الظاهر هو الثاني . وفي صحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام : من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتص منه [ 1 ] وهذا مطلق شامل لما إذا كان الجرح طلبا للمال وما إذا لم يكن كذلك . ولولا ذلك لما كان عليه دليل . وكيف كان فقد خالف بعضهم على المحكى وقال بتحتمه حدا كما في باب القتل عند عفو الولي ولكن في الجواهر : لم نتحققه . اي لم نتحقق القائل بالتحتم ، أو لم نتحقق صحة المطلب ، والظاهر هو الأول . وقال قدس سره : نعم قيل في التحرير إشارة إلى احتمال مساواته القتل . انتهى . أقول : قال العلامة في التحرير - 233 : ولو جرح طلبا للمال فالقصاص إلى الولي فإن عفى الولي فالأقرب السقوط انتهى فإنه يستفاد من لفظ الأقرب احتمال المساواة وعدم السقوط . ثم قال صاحب الجواهر قدس سره : ولعله للأولوية . وبيان الأولوية أنه إذا كان أمر القتل مع أهميته البالغة في نظر الشارع ينتقل إلى الحاكم عند عفو الولي فكان لا يسقط فالجرح الذي ليس بتلك المثابة من الأهمية أولى بعدم السقوط وبان ينتقل إلى الحاكم .
--> [ 1 ] يرد هنا أنه لو كان الاقتصاص هنا من باب الحد فهو مع كونه خلاف المصطلح في الاقتصاص يلزم كون عقوبات المحاربة أكثر من اربع والحال أن لفظة ( انما ) في الآية الكريمة تفيد الحصر فيها مضافا إلى التصريح بذلك في خبر المدائني : فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع . وإن كان من باب حق الناس فلا يكون صدر الخبر متعلقا بالمحارب .